للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا تكمل في ذهاب الذوق بمفرده، لأن كل عضو لا تكمل الدية فيه بمنفعته لا تكمل في منفعته دونه، كسائر الأعضاء. ولا تفريع على هذا القول.

(و) تجب الدية كاملة (في) ذهاب (كلام). فمن جنى على إنسان فخرس وجبت عليه ديته؛ لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته؛ كاليد.

(و) تجب أيضا في (عقل)، قال بعضهم: بالإجماع.

وسنده ما في كتاب عمرو بن حزم (١) . وروي عن عمر وزيد رصي الله تعالى عنهما، لأنه أكبر المعانى قدراً وأعظم الحواس نفعاً فإنه يتميز به الإنسان عن البهائم، ويعرف به صحة حقائق المعلومات، ويهتدي به إلى المصالح، ويدخل به في التكليف. وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات. فكان أولى من بقية الحواس.

[(و) تجب الدية كاملة أيضاً على الأصح في (حَدَب) بفتح المهملتين، مصدر حدب بكسر الدال: إذا صار أحدب؛ لأن بذلك تذهب المنفعة والجمال، لأن انتصاب القامة من الكمال والجمال، وبه تشرف الآدمي على سائر الحيوانات] (٢) .

(و) تجب الدية أيضا كاملة في (صَعَر) بفتح المهملتين. والصَعَر: (بأن يضرب) الإنسان (فيصير وجهه في جانب). نص عليه. وأصل الصعر: داء يأخذ البعير في عنقه. فيلتوي منه عنقه. قال تعالى: (ولاتصعر خدك للناس) [لقمان: ١٨] أي: لا تعرض عنهم بوجهك تكبراً؛ لأن ذلك يذهب الجمال والمنفعة. فوجبت فيه الدية؛ كسائر المنافع.

(و) تجب الدية أيضاً (في تسويده) إذا ضربه فاسود بذلك وجهه (ولم يزل)؛ لأنه فوت الجمال على الكمال. فضمنه بديته؛ كما لو قطع أذنى


(١) سبق تخريجه ص (٢٩٩) رقم (١).
(٢) ساقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>