لما تمم الكلام على دية الأعضاء؛ كالأنف والأذن واليد والرجل ونحو ذلك شرع يتكلم على (١) دية المنافع وهي السمع والبصر والشم ونحوها فقال: (تجب) يعني: الدية (كاملة في كل حاسة). هكذا عبارة الأصحاب. يقال: حس وأحسّ أي: علم وأيقن، وبالألف أفصح، وبها جاء القرآن.
قال الجوهري: الحواس المشاعر الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس.
وقوله:(من سمع وبصر، وشم وذوق) بيان للحاسة.
أما وجوب الدية في السمع؛ فبغير خلاف. وسنده قوله صلى الله عليه وسلم:" وفي السمع الدية "(٢) .
و" لأن عمر رضي الله عنه قضى في رجل ضرب رجلاً فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات والرجل حي "(٣) . ذكره أحمد في رواية أبي الحارث وابنه عبد الله. ولا يعرف له مخالف من الصحابة.
ولأن كلاًّ مما ذكر حاسة تختص بنفع. فكان فيها الدية؛ كالسمع المنصوص عليه.
وخالف الموفق الأكثر في الذوق فقال: والصحيح أن شاء الله تعالى: أنه
لا دية فيه؛ لأن في إجماعهم على أن لسان الأخرس لا تكمل الدية فيه على أنها
(١) في أ: في. (٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٨: ٨٥ كتاب الديات، باب السمع. بلفظ: " وفي السمع مائة من الإبل ". (٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى ٨١: ٨٦ كتاب الديات، باب ذهاب العقل من الجناية.