للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بقية نفقته (عليه) أي: على نفس المبعض؛ لأن بعضه الحر ليس بملك لأحد

فطلب منه نفقته. والسيد مخير بين أن يجعل نفقة رقيقه في كسبه إن كان له

كسب، وأن ينفق عليه من ماله ويأًخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته وينفق عليه

من ماله " لأن الكل ماله. وإن جعل نفقته في كسبه فكانت وفق الكسب صرفه

إليها، وإن فضل من الكسب شيء فهو لسيده، وإن أعوز فعليه تمامه.

وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبيد في ذلك البلد الذي

هو به، والمستحب أن يلبسه من لباسه؛ لحديث أبي ذر (١) . وأن يسوي بين

عبيده الذكور في الكسوة وبين إمائه إن كن للخدمة أو للاستمتاع. وإن كان فيهن

من هو للخدمة ومن هو للاستمتاع فلا بأس بزيادة من هي للاستمتاع في الكسوة، لأنه العرف.

(وعلى حرة نفقة ولدها من عبد). نص على ذلك، (وكذا مكاتبة ولو أنه)

أي: أن ولدها (من مكاتب، وكسبه لها)، لأنه لما كان كسبه لها كان عليها

نفقته.

(ويزوج) الرقيق أي: يجب أن يزوجه (بطلب) منه، لقوله سبحانه وتعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: ٣٢].

والأمر يقتضي الوجوب.

ولأنه مكلف محجور عليه طلب أن يزوج. فلزمت إجابته، كالمحجور عليه

لسفه.

ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته. فأجبر عليه،

كالنفقة.

ولأنه يخاف من ترك إعفافه الوقوع في المحظور. بخلاف ما لو طلب من

سيده أن يطعمه الحلوى.

ومحل ذلك: إذا كان (غير أمة يستمتع بها) سيدها، (ولو) كانت


(١) سبق تخريجه ص (١٩٩) رقم (٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>