للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غيرها؛ كما لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجرة مثلها مع وجود أمه.

ولأن في رضاع غيرها تفويتا لحق الأم من الحضانة، وإضرارا بالولد.

وقد علم مما تقدم أن الأم إذا طلبت أكثر من أجر مثلها ووجمد الأب من

يرضعه بأجرة مثله أو متبرعة، كان للأب انتزاعه منها؛ لأنها أسقطت حقها بطلب ما ليس لها، فدخلت في قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: ٦ [.

وإن لم يجد مرضعة إلا بتلك الأجرة التي طلبتها الأم فالأم أحق؛ لأنهما

تساويا في الأجر. فقدمت الأم؛ كما لو طلبت كل واحدة (١) أجر مثلها.

وعلم أيضا مما تقدم أن الأم لو كانت متزوجة بغير أبي الطفل وطلبت إرضاعه

بأجر مثلها ورضي زوجها بذلك كانت أحق من غيرها؛ لأنها إنما منعت لحق

الزوج. فإذا أذن في ذلك زال المانع. وإن منعها الزوج سقط حقها؛ لتعذر

وصولها إليه.

(ويلزم حرة) إرضاع ولدها يعني: بأجر مثلها (مع خوف تلفه) بأن لم

يقبل ثدي غيرها أو نحو ذلك؛ لأنها حال ضرورة، وحفظ لنفس ولدها، كما لو

لم يكن أحد غيرها.

وعلم مما تقدم أنها لا تجبر مع عدم خوف تلف الولد، دنية كانت أو

شريفة، وسواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة؛ لقوله سبحانه وتعالي:

{وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: ٦ [. وإذا اختلفا فقد تعاسرا.

(و) يلزم (أم ولد) يعني: الأمة المستولدة إرضاع ولدها (مطلقا) أي:

سواء خيف محلى الولد إن لم ترضعه أو لا، وسواء كان من سيدها أو لا،

(مجانا) أي: من غير أجرة؛ لأنه يملك نفعها. (ومتى عتقت فكبائن)

يعني: أنه يصير حكمها حكم الحره البائن.

قال في " الإنصاف ": لو (٢) عتقت أم الولد على السيد: فحكم رضاع


(١) في أ: واحد.
(٢) في ب: ولو.

<<  <  ج: ص:  >  >>