أُخْرَى} [الطلاق: ٦ [. ولفظ هذا لفظ الخير، ومعناه الأمر أي: فاسترضعوا له
أخري. والاسترضاع لغير الأم إنما يكون بالأجرة. فتجب الأجرة لذلك.
ولأن الطفل إنما يتغذى بما يتولد في المرضعة من اللبن وذلك إنما يتحصل
بالغذاء. فوجبت النفقة للمرضعة؛ لأنها في الحقيقة له، كما تجب النفقة على
الولد بعد الفطام.
وإنما تجب في الحولين؛ لقوله سبحانه وتعالى في أول الاية: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]
فجعل تمام الرضاعة الحولين وأوجب النفقة في زمن الرضاعة. فلا تجب
بعدها؛ لمفهوم الآية.
ولأن مدة الحاجة إلى الرضاع انقضت. فلا تجب نفقة المرضعة فيما بعد
ذلك.
(ولا يفطم قبلها) أي: قبل الحولين (إلا برضى أبويه، أو) رضى
(سيده: إن كان رقيقا، ما لم ينضر) بفطامه قبل الحولين؛ لمنع حصول
الضرر.
وقال في " الرعاية " هنا: يحرم رضاعه بعدهما ولهو رضيا (١) .
(ولأبيه منع أمة من خدمته)؛ لأن ذلك يفوت حق الاستمتاع بها في بعض
الأحيان، (لا) منعها من (رضاعه ولو أنها في حباله)؛ لقول الله سبحانه
وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣] فقدمهن على غيرهن. وهذا خبر يراد به الأمر، وهو عام في كل والدة.
(وهي) أي: الأم (أحق) بإرضاع ولدها (بأجرة مثلها، حتى مع)
مرضعة (متبرعه أو) مع (زوج ثان ويرضى)؛ لقوله سبحانه وتعالى:
{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦]. وهذا عام في جممع الأحوال.
ولأن الأم أحن من غيرها وأشفق، ولبنها أمرأ. فكانت أحق برضاعه من
(١) في ب زيادة ش به.