فهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه، ورد لها إلى اجتهادها في قدر
كفايتها وكفايه ولدها. وهو متناول لأخذ تمام الكفاية، فإن ظاهر الحديث دل
على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها.
فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى ذلك إلى ضياعها وهلاكها. فرخص لها
في أخذ قدر نفقتها ونفقة عائلتها، دفعا لحاجتها.
ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة (١) بها إلى الحاكم
لأ والمطالبة بها في كل يوم. فلذلك رخص لها أخذها بغير إذن من هي عليه.
(ولا تقترض) زوجة لولدها (على أب)، لأنه إشغال لذمته بدون سبب
يقتضيه، (ولا ينفق على صغير من ماله) أي: مال الصغير، (بلا إذن وليه)؛
لأن غير الولي متعد بوضع يده على مال الصغير فيضمنه.
(وإن لم تقدر) زوجة الموسر على أخذ ما يجوز لها أخذه من ماله، فلها
رفعه إلى الحاكم. فإذا ثبت عند الحاكم يساره ووجوب دفع ما هو ممتنع من
دفعه: (أجبره حاكم) عليه. (فإن أبى) أن يطيع الحاكم في دفع ما وجب
عديه: (حبسه، أو دفعها) أي: دفع الحاكم النفقة إلى زوجته (منه) أي: من
لم ماله (يوما بيوم) حيث أمكن، لأنه حق امتنع من أدائه بغير حق. فقام الحاكم
لا مقامه في أدائه؛ كسائر الديون. فإن لم يجد إلا عروضا أو عقارا باعه في ذلك؛
لأن ذلك مال له. فتؤخذ منه النفقة؛ كالدراهم والدنانير.
(فإن غيب ماله وصبر على الحبس) فلها الفسخ في الأصح، لأنه تعذرت
نفقتها من جهة الزوج. فكان لها الخيار في الفسخ؛ كما لو كان معسرا. وكذا ما
أشير إليه بقوله:
(أو غاب موسر) يعني: عن زوجته (وتعذرت نفقة) عليها، بأن لم يترك
لها ما تنفقه على نفسها، ولم تقدر له على مال، ولا أمكنها تحصيل نفقتها
(١) في ج: المرافقة.