وقال في " الرعاية ": فحاضت ثلاث حيضات طلقت ثلاثاً فإذا حاضت أخرى فرغت عدتها، وإنما كان كذلك لأن الرجعية إذا طلقت بنت على عدة الطلاق الأول رواية واحدة. انتهى.
(وطلاقُه) أي: طلاق من قال لزوجته: كلما حضت فأنت طالق (في) حيضة (ثانية غير بِِدْعِي).
قال في " الفروع ": وطلاقه في الثانية مباح. انتهى.
وذلك؛ لأنه لا أثر له في تطويل العدة.
(و) من قال لزوجته: (إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، فـ) -إنه (إذا مضت حيضة مستقرَّة تبيَّنا وقوعه لنصفها) على الأصح، لأنه علقه بنصف الحيضة والنصف لا يعرف إلا بوجود الجميع، لأن أيام الحيض قد تطول وقد تقصر فإذا حاضت ثم طهرت تبينا مدة الحيضة فحكمنا بوقوع الطلاق في نصفها. فأما قبل انقضاء الحيضة وقبل تبين نصف مدتها فإنا نحكم بوقوع الطلاق ظاهراً بمضي نصف عادتها في الأصح، لأن الظاهر أن حيضها على السواء.
ولأن الأحكام تتعلق بالعادة فيتعلق بها وقوع الطلاق.
(ومتى ادعت حيضاً) من علق طلاقها على حيضها (وأنكر) زوجها حيضها: (فقولها) يعني: فإنه يقبل قولها في ذلك على الزوج، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي من غير يمين على الأصح؛ لأنها أمينة على نفسها، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى:{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}[البقرة: ٢٢٨] قيل: هو الحيض والحمل. ولولا أن قولها فيه مقبول لما حرم عليها كتمانه، إذ لا فائدة فيه مع عدم القبول.