الشرط على الشرط. فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم؛ لأنه جعل الثانى في اللفظ شرطاً للذي قبله، والشرط يتقدم المشروط.
قال الله سبحانه وتعالى:{وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ}[هود: ٣٤].
فكأنه قال: إن سألتني فوعدتك فأعطيتك (١) فأنت طالق.
ولا فرق في ذلك بين كون الشرط بـ " إذا " أو بـ " إن " في الأصح. وهو
قول أبي حنيفة والشافعي.
(و) إن قال: (كلَّما أجنبتُ فإن اغتسلتُ من حمَّام فأنت طالق، فأجنب ثلاثاً) أي: ثلاث مرات، (واغتسل مرة فيه) أي: في الحمام: (فطلقة) أي: فإنه يقع عليه طلقة واحدة في الأصح.
(ويقع) الطلاق (ثلاثاً مع فعل لم يتردَّد مع كل جنابة؛ كموت زيد وقدومه). فلو قال: كلما أجنبت ومات زيد فأنت طالق فأجنب (٢) ثلاث مرات ومات زيد طلقت ثلاثاً، وكذا إذا قال: كلَّما أجنبت وقدم زيد فأنت طالق.
(وإن أسقط) المعلق (الفاء من جزاء متأخر)؛ كقوله: إن دخلت الدار
أنت طالق (فكبقائها) أي: فكبقاء الفاء. فلا تطلق حتى تدخل؛ لأنه أتى بحرف الشرط فدل ذلك أنه أراد التعليق. وإنما حذف الفاء وهي مرادة كما يحذف المبتدأ تارة والخبر أخرى؛ لدلالة الكلام على المحذوف. ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير فكأنه قال: أنتِ طالق إن دخلت الدار فقدم الشرط، ومراده التأخير. ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب. فأما إن قال: أردت الإيقاع في الحال وقع؛ لأنه يقر على نفسه بما هو (٣) أغلظ فيؤخذ (٤) به.
(١) في ب: فأعطيتني. (٢) في ب: فأجنبت. (٣) ساقط من أ. (٤) في ب: فيؤاخذ.