للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال أحمد فيمن قال لامرأته. أنب طالق ملء البيت فإن أراد الغلظة عليها يعني: يريد أن تَبين منه فهى ثلاث. فاعتَبر نيته، فدل على أنه إذا لم ينو يقع واحدة. وذلك؛ لأن هذا الوصف لا يقتضي عددًا. فإذا وقعت الواحدة فهي رجعية؛ لأنه طلاق صادف مدخولاً بها من غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعياً. (و) من قال لزوجته: أنت طالق (من طلقة إلى ثلاث) أي: إلى ثلاث طلقات، (فثنتان) أي: طلقت طلقين. وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها؛ لقوله سبحانه وتعالى: (أتموا الصيام إلى اليل)] البقرة: ٨٧١]. وإنما يدخل إذا كانت " إلى " بمعنى " مع ".

ومن قال لزوجته: أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة؛ لأنها

التي بينهما.

(و) أنت طالق (طلقة في ثنتين ونوى طلقة معهما) أي: مع ثنتين: (فثلاث) أي: طلقت ثلاثاً.

(وإن نوى موجبه) أي: موجب هذا اللفظ عند (الحُسَّاب و) هو (يعرفه، أو لا) يعرفه: (فثنتان) أي: طلقت طلقتين في الأصح فيما إذا لم يعرفه.

(وإن لم ينو) من قال لزوجته: أنت طالق طلقة في ثنتين (شيئاً) يعني:

لا ثلاثاً ولا موجبه عند الحساب: (وقع من حاسب طلقتان) في الأصح؛ لأن الظاهر من حال الحاسب إرادة الضرب، (و) وقع (من غيره) أي: غير الحاسب (طلقة) واحدة في الأصح؛ لأن لفظ الإيقاع (١) اقترن بالواحدة والاثنتان اللتان جعلهما طرفاً لم يقترن بهما لفظ الإيقاع، فلا يقع بدون القصد له. وهذا لم يحصل القصد لإيقاعه فلا يقع.


(١) في ب: اللفظ إيقاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>