ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعًا فملك طلقات ثلاثاً، كما لو كان تحته حرة.
ولا خلاف في أن الحر التي زوجته حرة طلاقه ثلاث، وأن العبد الذي تحته
أمة طلاقه ثنتان. وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرًا والآخر رقيقاً.
إذا تقرر هذا (فيملك حر) ثلاث تطليقات، (و) يملك (مبعضٌ) أيضاً (ثلاثاً).
قال أحمد في رواية محمد بن الحكم: العبد إذا كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا
يتزوج ويطلق ثلاث تطليقات.
وكذلك كل ما يجري بالحساب إنما يجعل له نكاح ثلاث؛ لأن عدد المنكوحات تتبعض. فوجب أن تتبعض في حقه؛ كالجد. فلذلك كان له أن ينكح نصف ما ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد وذلك ثلاث. وأما الطلاق فلا يمكن قسمته في حقه، لاقتضاء الحال أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق، وليس له ثلاثة أرباع، فكمل في حقه.
ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلِّق. وإنما خولف في حق
من كمل الرق فيه ففيما عداه بقى على الأصل.
حتى (ولو) كان الحر والمبعض (زوجَي أمة) على الأصح.
(و) يملك (عبد ولو) مدبرًا أو مكاتبًا أو (طرأ رقه) بأن تزوج ذمي ذمية
وهما حران ثم لحق الذمي بدار الحرب فاسترق قبل أن يطلقها، (أو) كان (معه حرة ثنتين) فقط. بخلاف ما إذا طلقها قبل أن يُسترق طلقتين ثم استرق ثم أراد عودها جاز له ذلك؛ لأن الطلقتين الصادرتين في حال حريته وقعتا غير محرمتين عليه عودها فلا يتغير حكمهما بالرق الطارئ بعدهما، كما أن الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين لم يتغيرحكمهما بعتقه بعدهما
إذا تقرر ذلك (فلو علَّق عبد) الطلقات (الثلاث بشرطٍ، فوُجد بعد عتقه: وقعت) الثلاث في الأصح، لملكه الثلاث حين الوقوع.
(وإن علّقها) أي: علق الثلاث (بعتقه) بأن قال: إن عتقت فأنت طالق