للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

] فصل: فيمن قال لزوجته: أمرك بيدك]

(فصل، و) قول الزوج لامرأته " (أمرك بيدك، كناية ظاهرة: تملك

بها) أن تطلق نفسها (ثلاثاً)، وإن نوى أقل من الثلاث على الأصح. نص عليه أحمد، وأفتى به غير مرة. روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري قالوا: إذا طلقت ثلاثاً فقال: لم أجعل إليها إلا واحدة لم يلتفت إلى قوله، والقضاء ما قضت. وذلك؛ لأنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها؟ لانه اسم جنس مضاف، فيتناول الطلقات الثلاث؛ كما لو قال لها: طلقي نفسك ما شئت. ولا يقبل قوله: أردت واحدة؛ لأنه خلاف مقتضى اللفظ، ولا يُديّن في هذا؛ لأنه من الكنايات الظاهرة، وهي تقتضى الطلاق الثلاث.

(و) قول الزوج لزوجته: (اختارى نفسك) كناية (خفية: ليس لها أن

تطلق بها) أى: باختاري نفسك، (ولابـ) عقوله لها: (طلقي نفسك أكثر

من) طلقة (واحدة) رجعية.

قال أحمد: هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمر وعائشة

قالوا: " إن اختارت نفسها فهى واحدة وهي أحق بها "، رواه النجاد عنهم بإسناده،

ولا يكون أحق بها إلا إذا كانت رجعية، يؤيد ذلك قوله سبحانه وتعالى: (وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك)] البقرة: ٢٨٨ [،

ولأنها طلقة بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول، فأشبه ما لو طلقها

ابتداء واحدة.

ومحل ذلك: ما لم يجعل لها أن تطلق نفسها أكثر من واحدة فتملك ماجعله لها.

(ولها أن تطلق نفسها متى شاءت: ما لم يَحُدَّ لها حدًا) فليس له أن

<<  <  ج: ص:  >  >>