للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يتجاوزه (١) ، (أو يفسخ) ما جعله لها، (أو يطأ) ها، (أو تَرُدُّ هي) أي: الزوجة ما جعله لها كبقية الوكالات.

(إلا في) قوله: (اختاري نفسك، فيختصُّ بالمجلس: ما لم يشتغلا بقاطع).

قال أحمد: إذا قال لامرأته: اختاري نفسك، فلها الخيار ما داموا في ذلك الكلام، فإن طال المجلس وأخذوا في كلام غير ذلك ولم يختر فلا خيار لها. وهذا مذهب أبي حنيفة.

فإن قام أحدهما عن المجلس قبل اختيارها بطل خيارها. وإن كان أحدهما قائماً فركب أو مشى بطل الخيار. بخلاف ما لو قعد. وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل خيارها. وإن أضافت إليها ركعتين أخريين: بطل خيارها.

وإن أكلت يسيرًا، أو سبحت يسيرًا، أو قالت: بسم الله، أو قالت: ادعوا

لي شهوداً (٢) أشهدهم على ذلك: لم يبطل خيارها.

(ويصح جعله) أي: أن يجعل (لها) أي: لزوجته الخيار (بعده) أي:

بعد المجلس، وأن يجعله لها متى شاءت كالوكيل. وله الرجوع قبل اختيارها. وإن وطئها كان رجوعا لدلالته عليه، كما لو وكل غيرها في طلاقها ثم وطئها. (و) يصح أن يجعل أمرها بيدها (بجُعْل) منها أو من غيرها؛ كما يصح الطلاق على عوض.

(ويقع) الطلاق من زوجةٍ ملكته بجعله لها (بكنايتها مع نية) أي: نية الطلاق (ولو جعله لها) زوجها (بصريح) أي: صريح الطلاق لا بدون نية. فلو قالت: اخترت نفسي ولم تنو بذلك طلاقاً لم يقع شيء. فلفظة الأمر والخيار كناية في حق الزوج والزوجة تفتقر إلى نية كل منهما. فإن نوى أحدهما دون الآخر لم يقع؛ لأن الزوج إذا لم ينو فما فوض إليها الطلاق فلا يصح أن توقعه هي، وإن نوى الزوج ولم تنو الزوجة فقد فوض إليها الطلاق ولم توقعه هي.


(١) في ب: يجا وزه.
(٢) في ب: شهود.

<<  <  ج: ص:  >  >>