للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(لا بأنت طالق أو لا) يعني: أنها لا تطلق إذا قال لها: أنت طالق أوْ لا، (أو) قال لها: أنت (طالق واحدة أوْ لا)؛ لأن هذا استفهام فإذا اتصل به خرج عن أن يكون لفظاً لإيقاع. ويخالف المسألة قبلها؛ لأنه إيقاع.

(ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يَبين: وقع، وإن لم ينوه) على الأصح؛ (لأنها صريحة فيه) أي: لأن الكتابة صريحة في الطلاق.

ووجه كونها صريحة فيه: أن الكتابه حروف يفهم منها الطلاق. فإذا أتى

فيها بالطلاق وفهم منها وقع؛ كاللفظ.

ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا بتبليغ الرسالة، فحصل ذلك في حق البعض بالقول، وفي حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف (١) .

(فلو قال) الكاتب: (لم أُرد إلا تجويد خطي، أو) لم أرد إلا (غَمَّ أهلي) قُبل ذلك منه في الحكم في الأصح؛ لأنه إذا أراد التجويد أو تجربة قلمه فقد نوى غير الطلاق، ولو نوى باللفظ غير الإيقاع لم يقع فهنا أولى، وإذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته لا يكون ناوياً للطلاق. وما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " عفي لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم وتعمل به " (٢) : إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عنه العمل به، وهذا لم ينو طلاقاً يؤاخذ به.

(أو قرأ ما كتبه، وقال: لم أقصد إلا القراءة قُبل) ذلك منه حكماً.

قال في " الإنصاف ": لو قرأ ما كتبه وقصد القراءة ففي قبوله حكماً الخلاف المتقدم. فيما إذا قصد تجويد خطه أو غم أهله. ذكره في " الترغيب ". انتهى. وعلم مما تقدم أنه لو كتبه بشيء لا يبين، مثل: إن كتبه بإصبعه على وسادة

أو في الهواء: أنه لا يقع، وهو الأصح؛ لأن الكتابة التي لا تبين؛ كالهمس وكالإشارة، وكل منهما لا يقع به طلاق.


(١) ر. " الأموال " لأبي عبيد ص: ٢٥.
(٢) سبق تخريجه ص: (٣٦٧) رقم (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>