وقال أبو حفص: يقع الطلاق بالكتابة مما لا يبين (١) .
(ويقع) الطلاق (بإشارة من أخرس فقط) حيث كانت مفهومة. ويكون حكمها كالصريح من غير الأخرس. (فلو لم يفهمها) أي: يفهم إشارته (إلا بعض: فكناية) يعني: أن إشارة الأخرس التي لا يفهمها إلا بعض الناس كناية بالنسبة إليه.
(وتأويله) أي: تأويل الأخرس (مع صريح) أي: مع إشارة مفهومة؛ (كـ) تأويل غير الأخرس (مع نطق) بصريح الطلاق.
وعلم مما تقدم أنه لا يقع الطلاق بغير لفظ إلا بالكتابة وإشارة الأخرس.
(ويقع) الطلاق (ممن) أي: من زوج (لم تبلغه الدعوة) إلى الإسلام؛
لأنه لا مانع من عدم وقوع طلاقه.
(وصريحه) أي: صريح الطلاق (بلسان العجم: بِهِشْتَم) بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة من فوق. (فمن قاله) أي: قال بهشتم حال كونه (عارفاً معناه: وقع ما نواه) من عدد الطلاق، (فإن زاد بِسْيَار فثلاث) في الأصح.
وفي " المذهب ": يقع ما نواه.
نقل ابن منصور: وأن كل شيء بالفارسية على ما نواه؛ لأنه ليس له حد مثل الكلام العربي.
وقال أبو حنيفة: هو كناية لا تطلق به إلا بنية؛ لأن معناه: خليتك. وهذا اللفظ كناية.
ولنا: أن هذه اللفظة في لسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه. فأشبه
لفظ الطلاق بالعربية، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة في لسان العرب لم يكن في العجمة صريح للطلاق، ولا يضر كونها بمعنى: خليتك، فإن معنى طلقتك خليتك أيضاً، إلا أنه لما كان موضوعاً له ومستعملاً فيه كان صريحاً.