للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فيقع) الطلاق (من مصرِّح) ممن أتى بصريحه (ولو) كان (هازلاً أو لاعبًا).

قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن هزل الطلاق وجده سواء. وذلك؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " (١) . رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: حديث حسن (٢) غريب.

ويقع باطناً وظاهراً؛ لأنه لفظ قصد التلفظ به مع العلم بمعناه. فوقع ظاهراً وباطنا؛ كلفظ البيع.

(أو) كان (فتح تاء أنتِ) في الأصح. خلافاً لأبي بكر وأبي الوفاء.

(أو) كان (لم ينوه) أي: ينوي الطلاق؛ لأن النية ليست بشرط في الصريح؛ لأنه لفظ أتى به مع العلم بمعناه مع عدم احتمال غيره. فلم تكن النية شرطا فيه؛ كالبيع.

(وإن أراد) أن يقول: (طاهراً، أو نحوه)؛ كما لو أراد أن يقول: طاحناً، أو طاعناً، أو طامعاً، (فسبق لسانه) بطالق، أو أراد أن يقول: طلبتك فسبق لسانه فقال: طلقتك، (أو) قال: (طالقاً) وأراد (من وثاق، أو) أراد طالقاً (من زوج كان قبله)، أو من نكاح سابق على هذا النكاح مني: (لم تطلق) باطناً؛ لأنه أتى بلفظ الطلاق غير مختار لمعناه. فلم يقع ما لم ينوه؛ كالمكره.

(وادعى ذلك) الزوج، (أو قال: أردت: إن قمت فتركت الشرط، أو


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢١٩٤) ٢: ٢٥٩ تفريع أبواب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل.
وأخرجه الترمذي في "جامعه " (١١٨٤) ٣: ٤٩٠ كتاب الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٣٩) ١: ٦٥٨ كتاب الطلاق، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً. ولم أره عند أحمد.
(٢) ساقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>