يعني: أن المعتبر في الطلاق اللفظ دون النية التي لا يقارنها لفظ؛ لأن اللفظ هو الفعل المعبر عما في النفس من الإرادة والعزم، والقطع بذلك إنما يكون بعد مقارنة القول للإرادة فلا تكون الإرادة وحدها من غير قول فعلاً. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:" إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم أو تعمل به "(١) .
فلذلك لا تكون النية وحدها أثرًا في الوقوع.
ثم القول يكون صريحا، لأنه وضع له لغة فيقع بلا حاجة إلى النية؛ لأن إيجاد هذا اللفظ من العاقل دليل إرادته. ويكون كناية فيه، لأنه موضوع لما يشابهه ويجانسه فيتعين لذلك بإرادته له (٢) .
ثم (الصريح: ما لا يحتمل غيره: من كل شيء.
والكناية: ما يحتمل غيره، ويدل على معنى الصريح.
وصريحه) أي: صريح الطلاق: (لفظ: طلاق) أي: لفظ المصدر (وما تصرف منه) فقط، كطالق ومطلقة وطلقتك، (غير أمر)؛ كطلقي، (و) غير (مضارع)، كتطلقين، (و) غير (مطلَّقة اسم فاعل).
وقيل: إن لفظة الإطلاق نحو قوله: أطلقتك صريح.
(١) أخرجه النسائي في "سننه " (٣٤٣٤) ٦: ١٥٦ كتاب الطلاق، باب من طلق في نفسه. عن أبي هريرة. (٢) في ب: فيتعين بذلك لإرادته له.