وذكر معمر: أن أبا أسامة قدم لهم طعاماً فكسر الخبز. [قال أحمد](١) : لئلا يعرفون كم يأكلون.
ويجوز قطع اللحم بالسكين، والنهي عنه لا يصح. قاله أحمد.
(و) كُره (نِثَار والتقاطُه) على الأصح؛ تنزيهاً لما يحصل فيه من النهبة والتزاحم، وذلك يورث الخصام والحقائد بين الناس. فيكون مكروهاً؛ لتعرض الملتقطين لذلك؛ لما روى زيد بن خالد " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبة والخلسة "(٢) رواه أحمد.
وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة والنهبى "(٣) رواه أحمد والبخاري.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من انتهب فليس منا "(٤) رواه أحمد والترمذي وصححه.
وهذا يدخل في عمومه.
ولأن أخذه على هذا الوجه فيه دناءة وسخف فيكره لذلك.
(ومن حصل في حجْره) شيء (منه) فهو له، (أو أخذه) أي: أخذ شيئاً من النثار: (فله مطلقاً) أي: سواء قصد تملكه بذلك أو لم يقصده في الأصح؛ لأن مالكه قصد تمليكه لمن حصل في حيزه وقد حازه مَن حصل في حجره أو أخذه. فيملكه؛ كالصيد إذا دخل في داره أو خيمته فإنه يملكه بذلك وإن لم يقصده.
وفائدة قولنا: يملكه: أنه إذا ملكه لم يجز لغيره أخذه منه.
(١) ساقط من ب. (٢) أخرجه أحمد في "مسنده " (٢١٧٣١) ٥: ١٩٣. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٣٤٢) ٢: ٨٧٥ كتاب المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٨٧٣٢) ٤: ٣٠٦ ولفظ الحديث عندهما بتقديم النهى على المثلة. (٤) أخرجه الترمذي في "جامعه" (١٦٠١) ٤: ١٥٤ كتاب السير، باب ما جاء في كراهية النهبة. أخرجه أحمد في "مسنده" (١٤٣٦٣) ٣: ٣١٢.