للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأنه لو لم يكن محرماً لما جاز ترك الدعوه الواجبة لأجله.

ولنا: ما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام. فقال: قاتلهم الله، لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط " (١) . رواه أبو داود.

ولأن دخول "الكنائس والبِيَع غير محرم وهي لا تخلو منها. وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله، كما لو كان فيه كلب.

ولا تحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس، مع أن الملائكة لا تصحبهم.

وأما إباحة ترك الدعوة من أجلها؛ فعقوبه لفاعله وزجر له عن فعله.

(لا إن كانت) الصور (مبسوطة، أو) كانت (على وِسادة) فإنه لا يكره الجلوس معها؛ لما روت عائشة قالت: " قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت له سهوة (٢) بنمط فيه تصاوير. فلما رآه قال: أتسترين الجدار بستر فيه تصاوير؟ فهتكه. قالت: فجعلت منه منبذتين كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على إحداهما " (٣) رواه ابن عبد البر.

قال في " القاموس ": والسهوة: الصُّفَّة أو المُخْدَع بين بيتين، أو شبه الرَّفِ

والطاقِ: يوضع فيه الشيء، أو بيت صغير شبه الخزانة الصغيرة، أو أربعة أعواد أو ثلاثة، يعارَض بعضها على بعض، ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة. انتهى. والمنبذتان: تثنية مِنْبَذَة كمكنسة وهي: الوسادة.


(١) =أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣١٤٤) ٣: ١٢٠٦ كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه. . .
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢١٠٦) ٣: ١٦٦٥ كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة.
أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٠٢٧) ٢: ٢١٤ أول كتاب المناسك، باب في دخول الكعبة.
(٢) في ب: سترة.
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٣٤٧) ٢: ٨٧٦ كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق. بلفظ: " أنها كانت اتخذت على سهوةٍ لها ستراً فيه تماثيل فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم، فاتخذت مت نُمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما ".

<<  <  ج: ص:  >  >>