للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأنها إذا كانت مبسوطة تداس أو تتبذل (١) لم تكن معزوزة ولا معظمة فلا تشبه الأصنام التي تعبد وتتخذ آلهة فلا تكره.

ومتى قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة.

قال ابن عباس: الصورة الرأس فإذا قطع فليس بصورة.

وروي ذلك عن عكرمة.

وإن قطع من الصورة ما لا يبقى بعد ذهابه حياة؛ كقطع صدرها فهو كقطع الرأس. وإن بقيت معه الحياة؛ كقطع اليد والرجل فهي باقية على دخولها تحت النهي كبقية الصورة التي لم يقطع منها شيء. فإن كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان لم يدخل في النهي.

وأما صنعة التصاوير فمحرمة (٢) على فاعلها؛ لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم" (٣) . وعن مسروق قال: "دخلت مع عبد الله بيتا فيه تماثيل. فقال لتمثال منها: تمثال من هذا؟ قالوا: تمثال مريم. قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون " (٤) متفق عليهما.

(وكُره ستر حيطان بستور لا صُوَرَ فيها، أو فيها صور غير حيوان، بلا ضرورة: من حر أو برد) على الأصح.

ووجود ذلك عذر في ترك الإجابة إلى الدعوة؛ بدليل ما روى سالم بن عبد الله بن عمر قال: " أعرست في عهد أبي. فآذن إلى الناس. فكان فيمن آذن


(١) في ب: وتبتذل، وفي ج: تبتذل.
(٢) في ب: محرمة.
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٦٠٧) ٥: ٢٢٢٠ كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢١٠٨) ٣: ١٦٦٩ كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيو ان. . .
(٤) وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٦٠٦) الموضع السابق.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٢١٠٩) ٣: ١٦٧٠ الموضع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>