ورواه الترمذي من حديث جابر؛ لأنه يكون قاصداً لرؤية المنكر وسماعه بلا حاجة. (ولو حضر) من غير علم بالمنكر (فشاهده) أي: شاهد المنكر: (أزاله)؛ لوجوبه عليه، (وجلس) بعد ذلك إجابة لمن دعاه. (فإن لم يقدر: انصرف)؛ لئلا يكون قاصداً لرؤيته أو سماعه.
ولما روى نافع قال:" كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع (١) .
فوضع أصبعيه في أذنيه. ثم عدل عن الطريق. فلم يزل يقول: يا نافع! أتسمع؟ حتى قلت: لا. فأخرج أصبعيه من أذنيه. ثم رجع إلى الطريق. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع " (٢) رواه أبو داود والخلال.
وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة، فقال الداعي: نحولها فأبى أن يرجع. نقله حنبل.
(وإن عَلم به) أي: بالمنكر (ولم يره ولم يسمعه: أُبيح الجلوس) والأكل أيضاً. نص عليه. وأبيح له الانصراف فيخير. وذلك؛ لأنه لا يجب عليه إنكار مع عدم رؤية المنكر وعدم سماعه.
(وإن شاهد سُتوراً معلَّقة فيها صُور حيوان: كُره) له الجلوس ما دامت معلقة في الأصح.
قال في " الإنصاف ": والمذهب لا يحرم. انتهى.
قال أحمد في رواية الفضل: إذا رأى صوراً على الستر لم يكن رآها حين دخل، قال: هو أسهل من أن تكون على الجدار. قيل له: فإن لم يرها إلا عند وضع الخوان بين أيديهم أيخرج؟ فقال: لا يضيق على الناس، ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني: ولا يخرج.
واحتج من حرم الجلوس معها بأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة (٣) .
(١) = وأخرجه أحمد في "مسنده" (١٢٥) ١: ٢٠ عن عمر. ساقط من أ. (٢) أخرجه أبو داود في "سننه" (٤٩٢٤) ٤: ٢٨١ كتاب الأدب، باب كراهية الغناء والزمر. (٣) عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة.