للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في " شرح المقنع ": حديث صحيح.

(فإن دعاه أكثر من واحد) في وقت واحد: (أجاب الأسبق قولاً)؛ لأن الإجابة وجبت بدعاء الأول. فلم يزل الوجوب بدعاء من بعده، ولم تجب إجابته؛ لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول.

فإن استويا (فالأدْيَن) أي: أجاب الأدين من الداعين؛ لأنه الأكرم عند الله.

فإن استويا في الدين (فالأقرب رحماً)؛ لما في تقديمه من صلة الرحم.

فإن استويا في القرابة (فـ) الأقرب (جِواراً)؛ لما روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا اجتمع داعيان أجب أقربهما باباً. فإن أقربهما باباً أقربهما جواراً " (١) .

وروى البخاري عن عائشة قالت: " قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؛ قال: أقربهما منك باباً " (٢) .

ولأن هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني.

(ثم قُرع) يعني: أنه إذا دعاه أكثر من واحد واستووا في هذه المعاني أقرع بينهما أو بينهم؛ لأن القرعة تعني المستحق عند استواء الحقوق.

(وإن عَلم) من دعي (أن في الدعوة منكراً؛ كزمر وخمر وأمكنه الإنكار:

حضر وأنكر)؛ لأنه يؤدي بذلك فرضين: إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر. (وإلا) أي: وإن لم يمكنه الإنكار (لم يحضر)؛ لأن الإجابة حينئذ لا تجب بل تحرم؛ لما روى عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر " (٣) رواه أحمد،


(١) = وأخرجه ابن ماجه في"سننه" (١٧٥١) ١: ٥٥٧ كتاب الصيام، باب من دعى إلى طعام وهو صائم.
أخرجه أبو داود في "سننه " (٣٧٥٦) ٣: ٣٤٤ كتاب الأطعمة، باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق.
عن حميد بن عبدالرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٥٥) ٢: ٩١٦ كتاب الهبة وفضلها، باب بمن يُبدأ بالهدية.
(٣) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٢٨٠١) ٥: ١١٣ كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام، عن جابر بن عبدالله.
=

<<  <  ج: ص:  >  >>