وروى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان " أنه أجاب عبد (١) المغيرة وهو صائم فقال: إنى صائم ولكني (٢) أحببت (٣) أن أجيب الداعي فأدعو بالبركة ".
(لا) إن كان صائماً (صوماً واجباً) فلا يفطر؛ لقوله سبحانه وتعالى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}[محمد: ٣٣].
ولأن الفطر محرم والأكل غير واجب.
وقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليدَع، وإن كان مفطراً فليطعم ". رواه أبو داود.
وفي رواية:" فليصل "(٤) . يعني: يدعو.
و" دعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يده، وقال: بسم الله، ثم قبض يده وقال: كلوا فإني صائم "(٥) .
وسُن الإخبار بصيامه كما فعل ابن عمر؛ ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل.
وعن عبد الله قال: إذا عرض على أحدكم الطعام وهو صائم فليقل: إنى صائم، وإن كان مفطراً فالأولى له الأكل؛ لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه.
(وإن أحب دعا وانصرف)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك "(٦) .
(١) = تطوعاً: عند. في أ: عند. (٢) في ج: ولكن. (٣) في ب: أحب. (٤) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٤٦٠) ٢: ٣٣١ كتاب الصوم، باب الصائم يُدعَى إلى وليمة. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٧٧٣٥) ٢: ٢٧٩. وأخرجه البيهقي في" السنن الكبرى"٧: ٢٦٣ كتاب الصداق، باب يجيب المدعو صائماً كان أومفطراً وما يفعل كل واحد منهما. (٥) أخرجه البيهقي في"السنن الكبري"٧: ٤٣٠ كتاب الصداق، باب من استحب الفطر إن كان صومه غير واجب. (٦) أخرجه أبو داود في"سننه" (٣٧٤٠) ٣: ٣٤١ كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. =