وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤]. يدل على أن شرط الاعتداد بالأشهر عدم الحيض. (إلا) الاعتداد (لوفاة) فانه بالأشهر، ولو أن الزوجة تحيض؛ لقوله تعالي:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}[البقرة: ٢٣٤]. ولم يفصل بين من تحيض ومن لا تحيض، وقد انقضى ما يمنعه الحيض.
وأما الذي يوجبه الحيض فثلاثة أشياء:
الأول: الغسل، وإلى ذلك أشير بقوله:(ويوجب الغسل) عند انقطاع دم
الحيض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلي "(١) . متفق عليه.
الثانى: مما يوجبه الحيض: البلوغ. وإلى ذلك الإشارة بقوله:
(والبلوغ)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار "(٢) . رواه أحمد وغيره.
فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض، فدل على أن التكليف حصل به.
والثالث: مما يوجبه الحيض: الاعتداد به لغير الوفاة. وهو المشار إليه
بقوله:(والاعتداد به إلا لوفاة). وتقدم الكلام على معنى ذلك.
(ونفاس) مبتدأ (مثله) خبره أي: مثل حيض يمنع ما يمنعه الحيض ويوجب
ما يوجبه. (إلا) في ثلاثة أشياء:
الأول:(في اعتداد)؛ لأن انقضاء العدة يكون بالقرء، والنفاس ليس
بقرء.
(١) ١ أخرجه البخاري في "صحيحه " (٣١٩) ١: ١٢٤ كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلات حيض .. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٣٣٤) ١: ٢٦٤ كتاب الحيض، باب المستحاضه وغسلها وصلاتها. (٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٥٨٧٥) ٦: ٢١٨.٢ وأخرجه أبو داود في " سننه " (٦٤١) ١: ١٧١ كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار. كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها. قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص " ١: ٢٧٩: أعله الدارقطني بالو قف، وأعله الحاكم بالإرسال.