(و) الثانى: في (كونه) أى النفاس: (لا يوجب بلوغاً)؛ لحصول البلوغ
بالانزال السابق للحمل.
(و) الثالث: في كونه (لا يحتسب به) أي: النفاس (في مدة إيلاء) أي: في
زمن تربص الأربعة الأشهر. بخلاف زمن الحيض فانه محتسب على المولي من الأربعة الأشهر.
(ولا يباح قبل غسل بانقطاع دم) الحيض (غير صوم)؛ لأن وجوب الغسل
لا يمنع فعله؛ كالجنب. (و) غير (طلاق)؛ لأن تحريمه لتطويل العدة بالحيض
وقد زال ذلك.
(ويجوز أن يستمتع) زوج وسيد (من حائض بدون فرج) مما بين سرتها وركبتها. وبهذا قال عطاء وعكرمة والشعبي والثوري وإسحاق.
وعنه: لا يجوز الاستمتاع من الحائض إلا بما عدا ما بين السرة والركبة
وفاقاً للأئمة الثلاثة.
ووجه المذهب: ما روى عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما " في قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢]
أي: اعتزلوا نكاح فروجهن ".
ولأن المحيض: اسم لمكان الحيض؛ كالمقيل والمبيت. فيختص
التحريم بمكان الحيض وهو الفرج. ولهذا لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" اصنعوا كل شيء إلا النكاح " (١) . رواه مسلم.
وفي لفظ: " إلا الجماع " (٢) . رواه أحمد وغيره.
ولأنه وطء منع لأجل الأذى. فاختص بمحل الأذى؛ كالدبر.
(١) ١ أخرجه مسلم في " صحيحه " (٣٠٢) ١: ٢٤٦ كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها .. ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٢) ٢ أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٣٧٦ ١) ٣: ١٣٣ ولفظه: " إلا النكاح ". عن انس. ولفظ:
" إلا الجماع " أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٦٤٤) ١: ٢١١ كتاب الطهارة، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها.