للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهو الوطء. فإن ذِكْره الاستحلال في غير موضع الحل دليل على إرادة المباشرة المقصودة بالاستحلال وهي الوطء وقد وجدناها هنا. فيجب المهر بذلك.

ولأنه إتلاف للبضع بغير رضى مالكه. فأوجب القيمة وهو المهر، كسائر المتلفات.

وأما كونه لا يجب مع المهر أرش البكارة، لأنه وطء ضُمِن بالمهر. فلا يجب معه الأرش؛ كسائر الوطء.

ولأن الأرش يدخل في مهر المثل، لأنه يعتبر ببكرٍ مثلها، فلا يجب مرة أخرى.

ولا فرق بين كون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه على الأصح؛ لأن ما ضُمن للأجنبي ضمن للمناسب؛ كالمال ومهر الأمة.

ولأنه أتلف منفعة بضعها بالوطء. فلزمه مهرها؛ كالأجنبية.

ولأ ـحل مضمون على غيره. فوجب عليه ضمانه؛ كالمال.

وبهذا فارق اللواط فإنه غير مضمون على أحد؛ لأن الشرع لم يرد ببدله ولا

هو إتلاف لشيء. فأشبه القبلة والوطءَ دون الفرج.

(ويتعدد) المهر (بتعدُّدِ شبهة)؛ كما لو وطئها ظاناً أنها زوجته فاطمة، ثم وطئها ظاناً أنها زوجته عائشة، ثم وطئها ظانا انها أمته فإنه يجب عليه ثلاثة مهور.

(و) يتعدد عليه المهر أيضاً بتعدد (إكراه) على الزنا، لا بتكرار الوطء في الشبهة الواحدة. قاله بمعناه في " الترغيب " وغيره.

وذكر أبو يعلى الصغير: يتعدد بتعدد الوطء في الشبهة، لا في نكاح فاسد.

وفي " المغني " و" النهاية " وغيرهما في الكتابة (١) : يتعدد في نكاح فاسد ووطؤه مكاتبته: إن استوفت مهراً عن الوطء الأول، وإلا فلا.

وفي " الانتصار " و" عيون المسائل " و" المغني ": لا يتعدد في نكاح


(١) وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (١٨٧٩) ١: ٦٠٥ كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولى.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٤١٧) ٦: ٦٦ كلهم عن عائشة.
في ب: الكناية.

<<  <  ج: ص:  >  >>