(ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها) على الأصح. وذلك؛ (كأم وخالة وعمة وغيرهن)؛ كأخت وبنت أخ وبنت عم، (القربى فالقربى)؛ لقوله في حديث ابن مسعود:"ولها صداق نسائها"(١) . فإن المرأة تطلب لحسبها كما جاء في الأثر وحسبها يختص به أقاربها، ويزداد المهر لذلك ويقل لعدمه.
وتعتبر المساواة (في مال) متعلق بيساويها وكذا ما بعده، (وجمالٍ، وعقلٍ وأدبٍ، وسِنٍ، وبَكارةٍ أو ثُيُوبةٍ، و) في (بلدٍ) وفي صراحةِ نسبها وكل ما يختلف لأجله الصداق. وإنما اعتبرت هذه الصفات؛ لأن مهر المثل إنما هو بدل متلف. فاعتبرت الصفات المقصودة فيه.
(فإن لم يكن) في نسائها (إلا دونها: زيدَت بقدر فضيلتها)؛ لأن زيادة فضيلتها يقتضي زيادة في مهرها، فتقدر الزيادة بقدر الفضيلة.
(أو) لم يوجد في نسائها (إلا فوقها: نُقِصت بقدر نقصها)؛ كأرش العيب بقدر نقص المبيع.
(وتُعتبر عادة: في تأجيل) أي: عادة نسائها في تأجيل المهر (وغيره)؛ كفي جنسه. وإن كانت عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك.
وعلى هذا: لو كانت عادتهم التخفيف لمعنى مثل: شرف الزوج ويساره ونحو ذلك اعتبر ذلك جرياً على عادتهم.
(فإن اختلفت) عادتهم (أو) اختلفت (المهور: أُخذ بـ) مهر (وسطٍ حال) من نقد البلد. فإن جمعت نقوداً فمن غالبه؛ لأنه بدل متلف. فأشبه قيم المتلفات.
(وإن لم يكن لها أقارب: اعتُبر شَبَهُها بنساء بلدها. فإن عُدمن) أي: عدمت نساء بلدها: (فـ) يكون الاعتبار (بأقرب النساء شَبهاً بها، من أقرب بلد إليها)؛ لأنه لما تعذر أقاربها اعتبر أقرب الناس شبهاً بها من غيرهم، كما اعتبرنا الأقارب البعيدة مع عدم الأقارب القريبة.