للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكل فرقة يتنصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة، وكل فرقة سقط بها المسمى؛ كاختلاف الدين، والفسخ بالرضاع ونحوه إذا جاء من قبلها لا تجب به متعة. وذلك لأن المتعة أقيمت مقام نصف المسمى. فسقطت في كل موضع يسقط؛ كما يسقط الأبدال إذا سقط مبدَلها.

(وهي) أي: المتعة: (ما تجب لحرة أو سيد أمة على زوج، بطلاقٍ قبل دخول، لمن لم يُسمَّ لها مهر مطلقاً) أي: سواء كانت مفوضة البضع، أو مفوضة المهر، أو سمي لها مهر فاسد؛ كالخمر والخنزير، وسواء في ذلك الحر والعبد والحرة والأمة والمسلم والذمي والمسلمة والذمية؛ لعموم النص.

ولأن ما يجب من الفرض يستوي فيه المسلم والكافر والحر والعبد، كالمهر.

وإن وهب الزوج للمفوضة شيئاً ثم طلقها قبل فرض الصداق فقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يكن فرض لها مهراً ثم وهب لها غلاماً ثم طلقها قبل الدخول؟ قال: لها المتعة. وذلك؛ لأن الهبة لا تنقضي بها المتعة، كما لا ينقضي بها نصف المهرالمسمى.

ولأن المتعة إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله.

ولأنها واجب. فلا تنقضي بالهبة، كالمسمى، ولا تتقدر المتعة، بل يكون (على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره). وذلك، لأن (١) المتعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره. نص عليه أحمد وهو الأصح.

وقيل: بحال الزوجة.

وقيل: بحالهما.

ووجه المذهب: قوله سبحانه وتعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ} [البقرة: ٢٣٦]، وهذا نص في أنها تعتبر بحال الزوج. ولو كان الاعتبار بحال الزوجة لم يكن على الموسِع قدره وعلى المقتر قدره.


(١) في أ: أن.

<<  <  ج: ص:  >  >>