ولنا: ما روى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ولي العقده الزوج "(١) .
ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه، وليس إلى الولي منه شيء.
ولأن الله سبحانه وتعالى قال:(وأن تعفوا أقرب للتقوى)] البقرة: ٢٣٧ [، والعفو الذي أقرب للتقوى عفو الزوج عن حقه، وأما عفو الولي عن مال المرأة فيس هو أقرب إلى التقوى.
ولأن المهر مال للزوجة. فلا يملك الولي هبته وإسقاطه؛ كغيره من أموالها وحقوقها، وكسائر الأولياء. ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب؛ كقوله سبحانه وتعالى (٢) : (حتى إذا كنتم فى الفك وجرين بهم بريح طيبة)] يونس: ٢٢].
(فـ) على هذا (إذا طلق) الزوج (قبل دخول، فأيهما) أي: أيّ الزوجين (عفا لصاحبه) أي: للزوج الآخر (عما وجب له) أي: عما استقر ملكه عليه بسبب الطلاق (من) نصف (مهر، وهو) أي: والعافي (جائز التصرف) في ماله بأن كان مكلفا رشيدًا غير محجور عليه: (برئ منه صاحبه)؛ لقول الله سبحانه وتعالى:(فإن طبن لكم عن شئ منه نفسًا فكلوه هنيئا مريئا)] النساء: ٤].
قال أحمد في رواية المروذي: ليس شيء. قال الله تعالى:(فكلوه (٣) هنيئا مريئا)] النساء: ٤ [سماه غير المهر بهبة المرأة للزوج.
وقال علقمة لامرأته: هبي لي من الهنيء المريء، يعني: من صداقها.
(ومتى أسقطته عنه) أي: أسقطت المرأة المهر عن الزوج، (ثم طُلقت)
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٢٨) ٣: ٢٧٩ باب المهر. (٢) في ب: كقوله تعالى. (٣) في الأصول: كلوه.