ولنا: ما روي " أن عمر أجل العنين سنة " (١) .
وروى ذلك الدارقطني عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة (٢) ولا مخالف
لهم. ورواه أبو حفص عن علي.
ولأنه عيب يمنع الوطء. فأثبت الخيار؛ كالجب في الرجل، والرتق في المرأة.
وأما الخبر فلا حجة للمخالف فيه فإن المدة إنما تضرب له مع اعترافه أو
ثبوت العنة بالبينة وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منها.
وقال ابن عبدالبر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة.
إذا تقرر هذا فمتى ادعت المرأة عجز زوجها عن الوطء لعنة (فإن اقر بالعُنّة، أو ثبتت) عنته (ببينةٍ، أو عدما) أي: الإقرار والبينة (فطلبت يمينه فنكل) عن اليمين (ولم يدّع وطئا) سابقا على دعواها: (أجِّل سنة هلالية منذ ترافُعه)؛ لأنه قول من سمّينا من الصحابة.
ولأن هذا العجز قد يكون لعنةٍ وقد يكون لمرض فضرب له سنة لتمر به الفصول الأربعة، فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة، وإن كان من رطوبة زال في فصل اليبس، وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة، وإن كان من احتراق مزاج زال في فصل الاعتدال، فإذا مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنه خلقة.
(ولا يحتسب عليه منها) أي: من السنه (ما) أي: مدة (اعتزلته) الزوجة
فيها (فقط). قاله في " الترغيب " واقتصر عليه في " الفروع ".
قال في " الإنصاف ": لو اعتزلت المرأة الرجل لم تحتسب عليه من المدة،
ولو عزل نفسه أو سافر: احتسب عليه ذلك. ذكره في " البلغة ".
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٢١) ٣: ٣٠٥ باب المهر.
(٢) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٢٤) ٣: ٣٠٥ باب المهر عن عبد الله بن مسعود، و (٢٢٥ - ٢٢٦ - ٢٢٧) ٣: ٣٠٦ باب المهر عن المغيرة بن شعبة.