للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فالجذام والجنون والبر ص لا يمنع الوطء.

قلنا: بل يمنعه فإن ذلك لوجب نفرة تفنع من فربانه بالكلية، ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله، والمجنون يخاف منه الجناية. فصار كالمانع الهحسِّى. (وهو) أي: القسم المختص بالرجل ثلاثة أشياء:

أحدها: (كونه) أي: كون الرجل (قد قطع ذكره) كله، (أو) قطع (بعضه، ولم يبق) منه (ما يمكن جماع به و). متى ادعى الزوج إمكان الجماع بما بقي من ذكره وأنكرت امرأة فإنه (يقبل قولها في عدم إمكانه) في الأصح؛ لأنه يضعف بالقطع، والأصل عدم الوطء.

الشيء الثانى: ما أشير إليه بقوله: (أو قُطع خُصيتاه، أو رُضَّ بيضتاه، أوسلا) أي: سل بيضتاه في الأصح؛ لأن في ذلك نقصا يمنع الوطء أو يضعفه. وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار " أن ابن سند تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا. قال أعلمها ثم خيرها ".

الشيء الثالث: ما أشير إليه بقوله: (أو عنينا لا يمكنه وطء، ولو لكبر أو مرض). والعنين: هو العاجز عن إيلاج ذكره في الفرج مأخوذ من عن يعن إذا اعترض؛ لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه أي: يعترض.

وثبوت خيار المرأة بعنه الرشل بعد تأجيله سنة، يروى عن عمر وعثمان

وابن مسعود والمغيرة بن شعبة. وعليه فتوى فقهاء الأمصار، منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعى والشافعي.

وشذ الحكم بن عيينة وداود فقالا: لا يؤجل وهي امرأته. وروي ذلك عن

علي؛ " لأن امرأة أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن رفاعة طلقنى فبت طلاقي فتزوجت بعبدالرحمن بن الزبير وإن ما له مثل هدبه الثوب، فقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا. حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (١) . ولم يضرب له مدة.


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٩٦) ٢: ٩٣٣ كتاب الشهادات، باب شهادة المخبي. عن عائشة.

<<  <  ج: ص:  >  >>