ولأن الولد نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكاً لمالكها وقد فوت رقه باعتقاده الحرية. فلزمه ضمانه؛ كما لو فوت رقه بفعله.
ويكون فداء الولد (بقيمته) على الأصح؛ لأنه حيوان والحيوانات كلها متقومة (يوم ولادته) على الأصح. قضى بذلك عمر وعلى وابن عباس وهو قول الشافعي؛ لأنه محكوم بحريته عند الوضع. فوجب أن يضمنه حينئذ؛ لأنه فات رقه من حينئذ،
ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة. فلم يضمنها؛ كما بعد الخصومة.
(ثم إن كان) الزوج (ممن لا يحل له نكاح الإماء)؛ كما لو كان واجد
الطول أو غير واجده ولا يخاف العنت: (فُرِّق بينهما)؛ لأنا تبيتا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه. وهكذا إن كان تزويجها بغير إذن سيدها، أو اختل شرط من شروط صحه النكاح.
(وإلا) بأن كان ممن يباح له نكاح الإماء (فله الخيار) بين فسخ النكاح
والمقام عليه؛ لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر. فثبت فيه الخيار؛ كالآخر.
(فإن رضي بالمقام) معها بعد ثبوب رقها بالبينه على الأصح، فلو أقرت لإنسان بالرق لم يقبل قولها على زوجها.
قال أحمد في رواية أبي الحارب: لا يستحقها بإقرارها؛ لأن إقرارها يزيل
النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها. فلم يقبل؛ كإقرارها بمال على غيرها.
وولدت عنده (فما ولدت بعد) أي: بعد ثبوت رقها: (فرقيق) لمالك
الأمة؛ لأن ولد الأمة من نمائها، ونماؤها لمالكها.
(وإن كان المغرور) وهو الذي ظن أن الزوجة حرة، أو شرط كونها حرة
(عبدا: فولده) منها (حر)؛ لأنه وطئها معتقدا حريتها. فأشبه الحر، فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق، ولولا ذلك لكان رقيقاً فإن علة