للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(أو يتفقا عليه) أي: على أنه نكاح محلل (قبله) أي: قبل العقد ولم يذكر حال العقد يعني: أنه لا يصح على الأصح.

ومحل ذلك: إذا لم يرجع عن هذا الاتفاق على أنه محلل حين العقد، فإن رجع عن ذلك ونوى عند العقد أنه نكاح رغبة صح العقد؛ لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه. فصح؛ كما لو لم يتفقا عليه قبله.

وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين. وهو ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال: " قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة، فسأل عمر فلم يعطه شيئاً. فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثاً، فقال: هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئاً ويحلك لي؟ قالت (١) : نعم إن شئت. فأخبروه بذلك. قال: نعم. فتزوجها فدخل بها فلما أصبحت أدخلتُ إخوتَه الدار. فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول: يا ويله غُلب على امرأته. فأتى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ غُلبت على امرأتى. قال: من غلبك؛ قال ذو الرقعتين. قال: أرسلوا إليه. فلما جاءه الرسول. قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي بأس. قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك، فقل: لا والله لِلَّهِ لا أطلقها. فإنه لا يكرهك، فألبسته حلة. فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين. فدخل عليه. فقال: أتطلق امرأتك؛ قال: لا والله لِلَّهِ لا أطلقها. قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط " (٢) . ورواه سعيد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين بنحو من هذا، وقال: من أهل المدينة.

(أو يزوِّج عبده بمطلقته ثلاثاً، بنية هبته) منها، (أو) هبة (بعضه) منها،

(أو بيعه) منها، (أو) بيع (بعضه منها: ليفسخ نكاحها) يعني: فإنه لا يصح النكاح نصاً.


(١) في أ: قال.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (١٩٩٩) ٢: ٥٢ في الطلاق، باب ما جاء في المحلل والمحلل له.

<<  <  ج: ص:  >  >>