فارق واحدة منهن " (١) رواهما (٢) الشافعي في " مسنده ".
وإذا مُنع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى.
وقوله سبحانه وتعالى:(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ ورُبَاع)[النساء: ٣] أريد به التخيير بين اثنين وثلاث وأربع، كما قال تعالى:{أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ}[فاطر: ١]، ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال تسعة، ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية.
(إلا النبي صلى الله عليه وسلم فكان له أن يتزوَّج بأيِّ عدد شاء)؛ لأنها من خصائصه.
(ولا لعبد) يعني. وليس لعبد (جمع أكثر من ثنتين) أي: من زوجتين،
وفاقاً للشافعي وأصحاب الرأي، وهو قول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف. وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين.
ويقوي هذا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين " أن عمر سأل
الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف:" اثنتين وطلاقه اثنتين ". فدل هذا على أن ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر.
وهدا يخص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله سبحانه وتعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}[النساء: ٣].
ولأن النكاح مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمته.
ولأن فيه ملكاً.
(١) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٤٤) الموضع السابق. (٢) في ب: رواه.