للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رواية الجماعة؛ لعموم قوله سبحانه وتعالى: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣] فإنه يريد بها العقد والوطء جميعاً، بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن.

ولأنها امرأة صارت فراشاً. فحرمت أختها؛ كالزوجة.

ويستمر التحريم (حتى يحرَّم الموطوءة) منهما (بإخراج عن ملكه، ولو ببيع للحاجة) إلى التفريق. قاله الشيخ تقى الدين وابن رجب.

(أو هبة أو تزويج بعد استبراء).

قال الخرقي: وإذا اشترى أختين فأصاب إحداهما لم يصب الأخرى، حتى

تحرم عليه الأولى ببيع أو نكاح أو هبة وما أشبههما، ويعلم أنها ليست بحامل منه. انتهى.

(ولا يكفي) في ذلك (مجرَّد تحريم)؛ لأن هذا يمين مكفرة ولو كان يحرمها، إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة فهو كالحيض والنفاس والإحرام والصيام.

(أو كتابةٍ) يعني: أنه لا يكفيه أن يكاتبها؛ لأنه سبيل من استباحتها بما

لا يقف على غيرهما.

(أو رهنٍ) يعني: أنه لا يكفيها أن يرهنها، لأن منعه (١) من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها. ولهذا يحل له وطؤها بإذن المرتهن في وطئها.

ولأنه يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه.

(أو بيع بشرط خيار له) يعني: أنه لا يكفيه بيعها بشرط الخيار له؛ لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء بفسخ البيع.

قال في " الوجيز ": فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى تحرم " الموطوءة بما لا يمكن أن يرفعه وحده. وجزم به ابن عبدوس في " تذكرته "، فشمل كلامهما هذه الصورة، وشمل قوله في المتن: حتى تحرم الموطوءة


(١) في الأصول: منعها، ولعل الصواب ما أثبتناه. وهو موافق لما في شرح منتهى الإرادات " ٢: ٦٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>