للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التحريم لا يشترط كونه مباحاً، بدليل أن الزنا يثبت به تحريم المصاهرة، وكذا لو غصب لبن امرأة وسقاه طفلاً سقيا محرماً، فإن التي منها اللبن يحرم على هذا الطفل، وإن كانت طفلة فإنها تحرم على الرجل الذي ثاب هذا اللبن من الحمل الناشئ عن وطئه.

(وتحريمه) أي: تحريم الرضاع؛ (كـ) تحريم (نسب) يعني: أن كل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع؛ لما روى ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة. فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم. وفي لفظ. من النسب ") (١) . متفق عليه.

وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب " (٢) . رواه أحمد والترمذي وصححه.

ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله سبحانه وتعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣] والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات. فيدخل في هذا البنات، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات، وأخوات المرضعة وأمهاتها، وأمهات صاحب اللبن وأخواته، وكل امرأة من أنسابه، أو أنساب المرضعة؛ كعمته وعمتها وخالته وخالتها.

قال (٣) أبن البنا وابن حمدان وصاحب " الوجيز ". إلا أم أخته وأخت ابنه يعني: فلا يحرمن بالرضاع.


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢ ٠ ٥ ٢) ٢: ٥ ٩٣ كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم.
وأخرجه مسلم في، صحيحه " (١٤٤٧) ٢: ١٠٧١ كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة.
وأخرجه النسائي فى " سننه " (٦ ٠ ٣٣) ٦: ١٠٠ كتاب النكاح، تحريم بنت الأخ من الرضاعة.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٣١٤٤) ١: ٣٣٩.
(٢) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١١٤٦) ٣: ٤٥٢ كتاب الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ولم أجده في أحمد.
(٣) قي أ: قاله.

<<  <  ج: ص:  >  >>