سيده: أنت حر مع قبولك النكاح، أو يكون السيد وكيلاً عن عبده في قبول النكاح فيقول بعد إيجاب النكاح للعبد: قبلت له هذا النكاح وأعتقته.
قال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب صحته، لأنه لم يمض زمن بعد العقد يمكن الفسخ فيه.
قال في " الإنصاف " أما إن كان قد مسَّه رق أو أباه فالصحيح من المذهب جواز تزويجه بحرة الأصل. اختاره ابن أبي موسى والمصنف والشارح وغيرهم، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في " الأنتصار " وقدمه في " الفروع ". قال في " الرعاية ": فلا تزوج به في رواية. انتهى.
(وصناعة غير زَريَّة) أي: دنيئة. (فلا تُزوج بنت بَزَّاز) أي: الذي يتجر
في البز وهو القماش (بِحجَّام) أي: بمن صناعته الحجامة، (ولا) تزوج (بنت تانىَ صاحب عقار بحائك)، ونحوه، كالكساح والدباغ؛ لأن ذلك نقص في عرف الناس. فأشبه نقص النسب. وقد جاء في حديث:" العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكاً أوحجاماً "(١) .
فيل لأحمد: وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟
قال: العمل عليه يعني: لأنه ورد موافقاً لأهل العرف.
(ويسارٌ بحسب ما يجب لها، فلا تُزَوَّج موسرة بمعسر)، لأن على الموسرة ضرراً في إعسار زوجها؛ لإخلاله بنفقتها، ومؤنة أولاده. ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة فكذلك إذا كان مقارناً.
ولأن ذلك نقصاً في عرف الناس يتفاضلون فيه؛ كتفاضلهم في النسب.
وإنما اعتبرت الكفاءة في الرجل دون المرأة؛ لأن الولد يشرف بشرف أبيه
لا بشرف أمه. فلا يعتبر ذلك في الأم.
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفيه بنت حيي وتسرى بالإماء وقال: " من كانت
(١) أخرجه الحاكم فى " مستدركه " عن ابن عمر. ر. " نيل الأوطار " ٦: ١٢٨.