(فلا يسقط إلا بإسقاط عصبة، أو بما يدل على رضاها) أي: رضى الزوجة: (من قول و) من (فعل)؛ كما لو مكنته عالمة بأنه غير كفؤ. (والكفاءة) لغة المماثلة والمساواة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:" المسلمون تتكافأ دماؤهم "(١) أي: تتساوى. فيكون دم الرفيع منهم؛ كدم الوضيع.
وهي هنا (دين، فـ) على الرواية الأولى (لا تزوج عفيفة) عن الزنا (بفاجر) وهو الفاسق؛ لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته فلا يكون كفؤاً لعدل. ويشهد لذلك قوله سبحانه وتعالى:{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ}[السجدة: ١٨] وهدا صريح في نفي المساواة.
(ومَنْصِب، وهو: النسب فلا تُزوَّج عربية) من ولد إسماعيل؛ لأنه أبو العرب (بعجمي)؛ لأن عمر قال:" لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء "(٢) رواه الدارقطني.
ولأن العرب يعتدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصاً وعاراً. فوجب اعتبار النسب لذلك.
(وحرية، فلا تُزوَّج حرة بعبد)؛ لأنه منقوص بالرق ممنوع من التصرف في كسبه، غير مالك له.
ولأن ملك السيد لرقبته لشبه (٣) ملك البهيمة. فلا يساوي الحرة لذلك.
(ويصح) النكاح (إن عتق) العبد (مع قبوله) النكاح؛ كما لو قال له
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٧٥١) ٣: ٨٠ أول كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٧٤٦) ٨: ٢٤ كتاب القسامة، سقوط القود من المسلم للكافر. عن علي. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٦٨٣) ٢: ٨٩٥ كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماوهم. عن ابن عباس. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٩٥٩) ١: ١١٩ عن أبي حسان أن عليَّا. (٢) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٩٥) ٣: ٢٩٨ كتاب النكاح، باب المهر. (٣) في ج: يشبه.