واشترط في "الواضح " كونه عالماً بالمصالح لا شيخا كبيراً جاهلاً بالمصلحة.
وقاله القاضي وابن عقيل وغيرهما. وهو قريب من كلام الشيخ تقي الدين.
وظاهر ما تقدم: أنه لا يشترط كونه بصيراً وهو كذلك، لأن شعيباً عليه الصلاة والسلام زوج ابنته وهو أعمى.
ولأن المقصود في النكاح يعرف بالسماع وبالاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر.
ولا كونه متكلماً إذا فهمت إشارته، لأنه اتقوم مقام نطقه في جميع العقود. (فإن) كان لامرأة وليان أحدهما أقرب، كأخ والآخر أبعد كعم، و (كان الأقرب طفلاً، أو كافراً، أو فاسقاً، أو عبداً، أو) كان الأقرب متصفاً بصفة الولاية، لكنه (عضل: بأن منعها كفؤاً رضيته، ورغب) فيها (بما صح مهراً، ويفسق) العاضل (به) أي: با لعضل: (إن تكرر) منه، (أو غاب) الأقرب (غيبة منقطعة، وهي) أي: والغيبة المنقطعة (ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة) على الأصح، (أو جهل مكأنه) أي: مكان الأقرب، (أو تعذرت مراجعته) أي: مراجعة الأقرب (بأسر أو حبس) أو نحوهما: (زوَّج) المرأة إن كانت (حرة أبعد) الوليين.
أما كون الأبعد يزوج الحرة إذا كان الأقرب طفلاً أو كافراً وهي مسلمة أو فاسقاً
أو عبداً " فلأن الولاية لا تثبت للقرب مع إتصافه بما ذكر. فيكون وجوده كعدمه. وأما كون الأبعد يزوجها مع عضل الأقرب على الأصح، فلتعذر التزويج من
جهة الأقرب. فأشبه ما لو جن.
ولأنه يفسق بالعضل. فتنتقل الولاية عنه، كما لو شرب الخمر.
فإن عضل الأبعد أيضاً زوجها الحاكم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " (١) ، لتعذر تزويجها من جهتهم، لأن قوله: " فإن اشتجروا " ضمير جمع يتناول جميع الأولياء.