وأما كون الأبعد يزوجها إذا غاب الأقرب غيبة منقطعة دون السلطان، لقوله صلى الله عليه وسلم: " السلطان ولي من ولا ولي له " (١) . وهذه لها ولي.
واختلف الأصحاب في الغيبة المنقطعة والأصح: أنها ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة كما في المتن، لنص أحمد عليه في رواية عبد الله. واختاره الموفق والمجد. وعنه: يكفي مسافة قصر.
وعنه: ما لا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة. واختاره القاضي.
[واختار الخرقي] (٢) ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يصل جوابه.
وقيل: ما تستضر به الزوجة.
وقيل: فوت كفء راغب.
وأما كون الأبعد يزوجها عند تعذر مراجعة الأقرب بأسر أو حبس أو نحوهما
أو جهل مكانه " لأنه إذا لم تمكن مراجعته صار كالبعيد.
(و) إن كانت المرأة (أمة) والغائب ونحوه سيدها زوجها (حاكم)، لأن
له النظر في أموال الغياب ونحوهم.
(وإن زوج) المرأه (حاكم) مع وجود ولي لها، (أو) زوجها ولي (أبعد بلا عذر للأقرب) إليها منه: (لم يصح) النكاح على الأصح، لأن الحاكم والأبعد لا ولاية لهما مع من هو أحق منهما. أشبه ما لو زوجها أجنبي ليس بحاكم.
(فلو كان الأقرب) حالة تزويج الحاكم أو تزويج الأبعد (لا يُعلم أنه عصبة) ثم علم لم يعد العقد.
(أو) زوجها حاكم أو وليها الأبعد مع كون المعهود عدم أهلية الأقرب لصغره، ثم تبين (أنه صار) أهلاً ببلوغه قبل تزويج الحاكم أو تزويج الأبعد.
(أو) جن وليها الأقرب فزوجها الحاكم أو وليها الأبعد اعتماداً على بقاء
(١) سبق تخريجه ص (٥٢) رقم (٢).
(٢) ساقط من ب.