للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شاهد قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت: قم يا عمر لِلَّهِ فزوج رسول الله. فزوجه " (١) . رواه النسائى.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي

صلى الله عليه وسلم أم سلمة أليس كان صغيراً؛ قال: ومن يقول كان صغيراَ ليس فيه بيان.

ولأنه عدل من عصبتها ثبت له ولاية تزويجها؛ كأخيها.

(فأخ) لها (لأبوين فلأب) على الأصح؛ لأن ولاية النكاح حق يستفاد بالتعصيب. فقدم فيه الأخ من الأبوين؛ كالميراث، وكاستحقاق الميراث بالولاء.

(فابن أخ) لها (لأبوين فلأب وإن سفلا) أي: ولد الأخ من الأبوين وولد

الأخ من الأب، يقدم الأقرب فالأقرب.

(فعم) لها (لأبوين فلأب، ثم بَنُوهما) أي: بنو الأعمام (كذلك) يعني: أنه يقدم ابن العم من الأبوين على ابن العم من الأب.

(ثم أقرب عصبة) هو (نسيب) للزوجة؛ (كالإرث).

وجملة ذلك: أن الولاية بعد الإخوة تترتب على ترتيب الميراث بالتعصب فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية. وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلا مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم. وأولى ولد كل أب أقربهم إليه؛ لأن مبنى الولاية على الشفقة والنظر، وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم أشفقهم.

وعلم مما تقدم أنه لا ولاية لغير العصبات؛ كالأخ من الأم، والعم من الأم والخال، وأبي الأم ونحوهم. نص على ذلك أحمد في مواضع. وهو الأصح.

وعنه: أن الولاية لكل من يرثها بفرض أو تعصيب.

والأول المذهب؛ لما روي عن علي أنه قال: " إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى " (٢) يعني: إذا أدركن رواه أبو عبيد في " الغريب ".


(١) أخرجه النسائي في " سننه " (٣٢٥٤) ٦: ٨١ كتاب النكاح، إنكاح الابن أمه.
(٢) رواه أبو عبيد في " الغريب " ٢: ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>