للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(والأحق) من الأولياء (بإنكاح حرة: أبوها) وإنما قيدت بالحرة؛ لأنه

لا ولاية لأب الأمة عليها اتفاقاً.

وعنه: ابنها.

والأول المذهب؛ لأن الولد موهوب لأبيه. قال الله سبحانه وتعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} [الأنبياء: ٩٠].

وقال زكريا عليه السلام: {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: ٣٨]. وقال إبراهيم عليه السلام: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} [إبراهيم: ٣٩].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت ومالك لأبيك " (١) .

وإثبات ولاية الموهوب له على الموهوب أولى من العكس.

ولأن الأب أكمل نظرا وأشد شفقة. فوجب تقديمه في الولاية؛ كتقديمه على الجد.

(فأبوه) أي: فأبو أبيها (وإن علا) يعني: أن الجد أب الأب وإن علت درجته أحق بالولاية من الابن والأخ على الأصح؛ لأن الجد له أولاد وتعصيب. فقدم عليهما؛ كالأب.

فعلى هذا يكون الجد أبا الأب وإن علت درجته أحق بالولاية أولى من جميع العصبات غير الأب. فإذا اجتمع أجداد كان أولاهم أقربهم؛ كالجد مع الأب.

(فابنها) يعني: أن ولاية الحرة بعد جدها وإن علا لابنها (فابنه وإن نزل)، يقدم الأقرب فالأقرب؛ كما روت أم سلمة " أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها فقالت: يا رسول الله لِلَّهِ ليس أحداً من أوليائي


(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٢٩١) ٢: ٧٦٩ كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، عن جابر بن عبد الله.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (٦٩٠٢) ٢: ٢٠٤ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

<<  <  ج: ص:  >  >>