للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأجل أحاديث انفرد بها، ومثل ذلك لا يرد به الحديث وكذلك قول النسائي، وأما إنكار الزهري للحديث فقد قال أحمد ويحيى: لم ينقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية.

قال ابن عبد البر: وقد أنكر أهل العلم ذلك من روايته ولم يعرجوا عليها، وعلى تقدير ثبوت ذلك عنه لا يضر؛ لأن نسيانه لا يقدح في الحديث إذا رواه عنه ثقة فإن النسيان لم يعصم منه إنسان. قال صلى الله عليه وسلم: " نسي آدم فنسيت ذريته ".

وأما قول أحمد: ليس بالقوي، وقوله: ما أراه صحيحاً: فالمشهور عنه خلافه، ويؤكده أنه بنى مذهبه على الأخذ به.

وأما مفهوم الحديث فأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له " لأن الغالب أن المرأة إئما تزوج نفسها بغير إذن وليها.

وأما الآية الكريمة فإن عضلها الامتناع من تزويجها، يقال: داء عضال: إذا أعيى الطبيب دواءه وامتنع عليه. ويدل على ذلك: أنها نزلت في معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها (١) . وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي

ولأنه لو لم يكن لمعقل ولاية في النكاح لما عاتبه الله سبحانه وتعالى على ذلك، وإنما أضافه إلى النساء " لتعلقه بهن، وعقده عليهن.


(١) لفظ الحديث: عن معقل بن يسار قال: " كانت لي أخت تُخطب إليَّ فأتانى ابن عم لي، فأنكحتها إياه، ثم طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إليّ أتانى يخطبها فقلت: لا والله لا أنكحها أبدا، قال: ففى نزلت هذه الآية {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ... } الآية قال: فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه ".
أخرجه أبو داود في " سننه " (٨٧ ٠ ٢) ٢: ٠ ٢٣ كتاب النكاح، باب في العضل. و " أن معقل بن يسار رضي الله عنه كانت أخته عند رجل فطلقها ثم تخلى عنها حتى إذا انقضت عدتها ثم قرب يخطبها فحمى معقل من ذلك آنفاً قال: خلى عنها وهو يقدر ثم قرب يخطبها فحال بينه وبينها فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ... } الآية فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه فترك الحمية ثم استقاد لأمر الله عز وجل ".
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٧: ١٠٣ كتاب النكاح، باب حتم لازم لأولياء الأيامى الحرائر البوالغ إذا أردن. . .

<<  <  ج: ص:  >  >>