ولأن المرأة مُولى عليها فى النكاح. فلا تليه؛ كالصغيرة.
فإن قيل: الحديث الأول يحمل على نفي الكمال، والحديث الثانى يرويه سليمان بن موسى وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، ثم إن ابن خزيمة نقل عن الزهري: أنه أنكر الحديث.
وقال الحسن بن محمد: سئل أحمد عن النكاح بغير ولي ثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ليس يثبت فيه شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال في رواية أبي طالب: حديث عائشة: " لا نكاح إلا بولي "(١) ، ليس بالقوي.
وفي رواية المروذي: ما أراه صحيحاً؛ لأن عائشة فعلت بخلافه.
قيل له: إذا كان لا يصح لا تذهب إليه؟
قال: أكثر الناس عليه. وعلى تقدير صحته فأنه م لا يقولون بمفهومه؛ لأن مفهومه: أنه اإذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح.
ثم قد دل قوله سبحانه وتعالى:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}[البقرة: ٢٣٢] على صحة نكاحها نفسها؛ لأنه أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه. فالجواب: أن مقتضى قوله الحديث الأول حقيقة النكاح، إلا أنه لما لم يمكن ذلك حمل على نفي الصحة؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لا سيما وقد عضده قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:" فنكاحها باطل باطل باطل "(٢) . وفد يقال أنه على مقتضاه في نفي الحقيقة، إذ كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية لا اللغوية، والحقيقة الشرعية لا توجد بغير ولي.
وأما الحديث الثانى فسليمان بن موسى ثقة عند جمهور أهل الحديث، حتى
قال الترمذي: لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، وتكلم فيه
(١) أخرجه اين ماجه فى " سننه " (١٨٨٥) الموضع السابق. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٦٢٧٨) ٦: ٠ ٢٦. (٢) سبق تخريجه ص (٥٢) رقم (١).