ولأنه إذا قبل بعد التشاغل بما يقطعه لم يصح القبول أيضا، لأنه يعرض عن العقد بالاشتغال عن قبوله. أشبه ما لو رده.
وعلم مما تقدم أنه إن طال الفصل بين الإيجاب والقبول ولم يتشاغلا بما يقطعه ولم يتفرقا أنه يصح، لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس، وبدليل ثبوت الخيار في عقود المعاوضات.
(ومن أوجب) أي: صدر منه إيجاب (ولو) كان الإيجاب (في غير نكاح)، كبيع أو إجارة (ثم جن أو أغمي عليه قبل قبول) لما أوجبه: (بطل) إيجابه بذلك، (ك) ما يبطل ب (موته)؛ لأن الإيجاب قبل القبول غير لازم. فبطل بزوال العقل، كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون.
(لا إن نام) من أوجب عقدا قبل القبول ثم حصل القبول في المجلس، ومن أوجبه وهو (١) نائم فإن إيجابه لم يبطل ويصح قبوله، لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هنا.
(وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلفظ: الهبة) دون غيره، كما كان له أن يتزوج
بلا مهر. جزم به الأصحاب؛ لقوله (٢) سبحانه وتعالى: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى ... ) الاية [الأحزاب: ٥٠].