للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعنى نعم من المتزوج: قبلت هذا التزويج. ولا احتمال فيه فيجب أن تنعقد به. ولذلك لما قال الله سبحانه وتعالى (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم)

[الأعراف: ٤٤]. يعني: وجدنا ما وعدنا ربنا حقا.

ولو قيل لرجل: لفلان عليك ألف درهم؟ فقال: نعم. كان إقرارا صريحا

لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره. وبمثله تقطع اليد في السرقة، والحدود تدرأ بالشبهات. فوجب أن ينعقد به التزويج، كما لو تلفظ بذلك.

و (لا) يصح النكاح (إن تقدم قبول) (١) على الإيجاب على الأصح. وقال بعضهم: رواية واحدة، وسواء كان بلفظ الماضي، مثل أن يقول: زوجت ابنتك فيقول: زوجتكها، أو بلفظ الطلب؛ كقوله: زوجني ابنتك، فيقول: زوجتكها؛ لأن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم معناه. فلم يصح؛ كما لو تقدم بلفظ الاستفهام.

ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح. فإذا تقدم كان أولى، كصيغة الاستفهام.

ولأنه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال: قبلت هذا النكاح، فقال الولي: زوجتك ابنتي لم يصح. فلئلا يصح إذا أتى بغيرها أولى.

فإن قال المخالف: يصح كالبيع والخلع.

قلنا: البيع لا يشترط فيه صيغة الإيجاب بل يصح بالمعاطاة ولا يتعين فيه

لفظ بل يصح بأي لفظ كان إذا أتى بالمعنى. ولا يلزم الخلع؛ لأنه يصح تعليقه على الشرط إذا كان بنية الطلاق.

(وإن تراخى) القبول عن الإيجاب (حتى تفرقا أو تشاغلا بما يقطعه عرفا:

بطل الإيجاب)؛ لأنهما إن تفرقا قبل القبول ثم قبل بعده لا يكون قبولا؛ لأنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد من جهة التفرق.


(١) في أ: قبوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>