(فصل. والكتابة عقد لازم) من الطرفين؛ لأنها بيع، والبيع من العقود اللازمة، (لا يدخلها خيار)؛ لأن المراد منها تحصيل العتق فكانت سببأ له. فكأن المكاتب علق عتق المكاتب على أداء مال الكتابة.
ولأن الخيار إنما شرع استدراكاً لما يحصل لكل من المتعاقدين (١) من الغبن، والمكاتب وسيده دخلا في العقد متطوعين راضيين بالغبن. فلم يثبت لواحد منهما خيار.
(ولا يملك أحدهما فسخها) أي. فسخ الكتابة؛ لأن ذلك شأن العقود
اللا زمة.
(ولا يصح تعليقها على شرط مستقبل)؛ كقوله: إذا جاء رأس الشهر فقد كاتبتك على كذا؛ كبقية العقود اللازمة.
وقوله: مستقبل يحترز به عن الماضي؛ كقوله: كاتبتك إن كنت عبدي ونحوه. (ولا تنفسخ) الكتابة (بموت سيد ولا جنونه، ولا حجر عليه) لسفه ولا لفلس؛ كبقية العقود اللازمة.
(ويعتق) المكاتب (بأداء إلى من يقوم مقامه) أي: مقام سيده؛ كوكيله، وكالحاكم مع غيبه سيده وعدم وكيله.
(أو) بأداء إلى (وارثه) أي: وارث سيد المكاتب بعد موته.
(وإن حل) على المكاتب من مال الكتابة (نجم فلم يؤده: فلسيده الفسخ) على الأصح؛ لأن مال الكتابة حق للسيد. فكان له الفسخ بالعجز عنه؛ كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه.