(فلو اشترى كل أي: كل واحد (من مكاتبي شخص) واحد، (أو) كل واحد من مكاتبي شخصين (اثنين الآخر: صح شراء الأول وحده)؛ لأن للمكاتب شراء العبيد. فصح شراؤه للمكاتب؛ كشرائه للقن. وبطل شراء الثانى؛ لأنه لا يصح أن يملك العبد سيده؛ لإفضائه إلى تناقض الأحكام. إذ كل واحد (١) يقول لصاحبه: أنا مولاك ولي ولاؤك. فإن عجزت صرت لي رقيقا.
(فإن جهل أسبقهما) أي: اسبق البيعين: (بطلا)؛ لأنه اشتبه الصحيح بالباطل. فبطلا؛ كما لو اشتبه نكاح الأولى من أختين منكوحتين. ورد كل واحد منهما إلى كتابته (٢) .
(وإن أسر) المكاتب أي: أسره الكفار (فاشتري) منهم، (فأحب سيده أخذه) أي: أن يأخذه ممن اشتراه من الكفار (بما اشتري به): كان له ذلك. (وإلا) أي: وإن لم يحب السيد ان يأخذه من مشتريه (فأدى) المكاتب
(لمشتريه ما بقي) عليه (من) مال (كتابته: عتق)؛ لأن الكتابة عقد لازم لا يبطل بالبيع. فلئلا يبطل بالأسر بطريق الأولى. (وولاؤه له) أي: لمشتريه؛ لأنه عتق في ملكه. أشبه ما لو نجز عتقه.
قال في " الإنصاف ": هذا الحكم مبني على ثلاث قواعد:
الأولى: أن الكفار يملكون أموال (٣) المسلمين بالمهر.
الثانية: أن من وجد ماله من مسلم أو معاهد بيد من اشتراه منهم: فهو أحق
به بثمنه. وهذا المذهب فيهما على ما تقدم محررا في باب قسمة الغنيمة (٤) .
الثالثة: أن المكاتب يصح نقل الملك فيه. وهو المذهب وعليه
الأصحاب. انتهى.
(١) زياده من ج. (٢) في أ: كتابة. (٣) في أوب: أولاد. وهو تصحيف. (٤) ٤: ٤١٠.