قال ابن اللبان: واعتبارهم عندي فاسد لأن القرابتين من قبل أن الجدة تكون أختاً لأب. فإن ورثوها بكونها جدة لكون (١) الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها بكونها أختاً لكون الأم تسقط الجدة دونها. وخالفوا نص الكتاب (٢) في فرض الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب (٣) في فرضها. وهو مختلف فيه. فمنهم من قال: هو طعمة وليس بفرض مسمى. ويلزمهم أن الميت إذا خلف أمه وأم أم هي أخت أن لا يورثوها شيئاً لأن الجدودة محجوبة. وهي أقوى القرابتين. وإن قالوا نورثها مع الأم بكونها أختاً نقضوا اعتبارهم بكونها أقوى القرابتين، وجعلوا الأخوة تارة أقوى وتارة أضعف. وإن قالوا أقوى القرابتين الإخوّة لأن ميراثها أوفر لزمهم في أم هي أخت جعل الإخوة أقوى من جهة الأمومة. ويلزمهم في إسقاط ميراثها مع الابن والأخ من الأبوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة (٤) مع الأم.
فإن قالوا: توريثها (٥) بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختاً وللميت أخت أخرى.
قلنا: وما المانع من هذا (٦) فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}[النساء: ١١] من غير تقييد بغيرها.
ثم هم قد حجبوها عن ميراث الأخت بنفسها. فقد دخلوا فيما أنكروه. بل
هو أعظم لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الإسقاط، وأسقطوا الفرض الذي هو أوفر (٧) بالكلية (٨) محافظة على بعض الفرض الأدنى، وخالفوا مدلول
(١) في أ: لكن. (٢) في أ: بالكتاب. (٣) في ج: بالكتاب. (٤) في ج: الجدة. (٥) في ج: نورثها. (٦) في ج: هذه. (٧) في أ: وافر. (٨) في ج: بالكلمة.