قال في " المغني ": نص عليه أحمد. وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه. وبه قال النخعي والثوري وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم (١) وإسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه. واختاره ابن اللبان.
وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال. وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي ومالك والليث وحماد وهو الصحيح عن الشافعي.
وعن عمر بن عبدالعزيز ومكحول والشعبي القولان جميعاً. واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره، كما لو أسقطت إحداهما الأخرى.
ولنا: أن الله تعالى (٢) فرض للأم الثلث وللأخت النصف. فإذا كانت الأم
أختاً وجب إعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الآيتين (٣) كالشخصين.
ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى
ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين: كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المدلين بقرابتين.
وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد.
وقولهم: لا يورث بهما في الإسلام ممنوع. فإنه إذا وجد ذلك من وطء شبهة في الإسلام ورث بهما. ثم إن (٤) امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما. ولو تصور وجودهما لورث بهما. بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ من أم.
(١) في ج: أدهم. (٢) في أ: وكذا أن الله. وإسقاط لفظ: تعالى. (٣) في أوب: الإثنين. (٤) ساقط من أوب.