للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عاماً. فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم. ولأن قول الله تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [الأنفال: ٧٣] عام في جميعهم.

وروي عن أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضاً. اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم؛ لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (١) : ينفي (٢) توارثهما ويخص عموم الكتاب.

ولم يسمع عن أحمد تصريحاً بذكر أقسام الملل.

وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين من عداهم؛

لأن من عداهم يجمعهم (٣) أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبدالعزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع.

وروي عن النخعي والثوري القولان معاً.

ويحتمل كلام أحمد أن يكون الكفر مللاً (٤) كثيرة فتكون المجوسيه ملة، وعبادة الأوثان ملة أخرى، وعبادة الشمس ملة أخرى. فلا يرث بعضهم بعضاً. وروي ذلك عن علي. وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٥) .

ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضاً: كالمسلمين والكفار. والعمومات (٦) في التوريث مخصوصة.


(١) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٩١١) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر؟.
(٢) في ج: يبقي.
(٣) في ج: بجميعهم.
(٤) في أ: ملل.
(٥) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(٦) في أ: في العمومات.

<<  <  ج: ص:  >  >>